قطب الدين الراوندي
519
الخرائج والجرائح
28 - ومنها : ما روي عن الحسن ( 1 ) بن علي عليهما السلام في قوله تعالى : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ( 2 ) قال : يقول الله ( 3 ) يبست قلوبكم معاشر اليهود كالحجارة اليابسة ، لا ترشح برطوبة ، أي أنكم لا حق الله تؤدون ، ولا أموالكم ( 4 ) تتصدقون ولا بالمعروف تتكرمون ، ولا للضيف تقرؤن ( 5 ) ولا مكروبا تغيثون ، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتواصلون . ( أو أشد قسوة ) أبهم على السامعين ولم يبن لهم ، كما يقول القائل : أكلت لحما أو خبزا ، وهو لا يريد [ به ] أني لا أدري ما أكلت بل يريد [ به ] أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل ، وإن كان يعلم أنه قد أكل أيهما . ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) ( 6 ) أي قلوبكم في القساوة بحيث لا يجئ منها خير يا يهود ، وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار فتجئ بالخير والنبات لبني آدم . ( وإن منها ) أي وإن من الحجارة ( لما يشقق فيخرج ( 7 ) منه الماء ) دون الأنهار ، وقلوبكم لا يجئ منها لا كثير من الخير ولا قليل . ( وإن منها ) أي من الحجارة إن أقسم عليها باسم الله تهبط ، وليس في قلوبكم شئ منه . فقالوا : زعمت يا محمد أن الحجارة ألين من قلوبنا ، وهذه الجبال بحضرتنا فاستشهدها على تصديقك ، فان نطقت بتصديقك فأنت المحق ، فخرجوا إلى أوعر جبل فقالوا : استشهده . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
--> 1 ) " الحسين " ط ، نور الثقلين ، وهو تصحيف ، والمراد به الحسن العسكري عليه السلام . 2 ) سورة البقرة : 74 . 3 ) " انه يقول " ط . 4 ) " ولا لأموالكم " نور الثقلين . 5 ) قرى وقراءا الضيف : أضافه . 6 ) سورة البقرة : 74 . وكذلك كل ما بين قوسين منها . 7 ) " فيقطر " م .